دخل نزاع الصحراء المغربية مرحلة حاسمة بعد لقاء مدريد، مع انتقال مركز الثقل من المسار الأممي التقليدي إلى قيادة أمريكية مباشرة، وتكريس الحكم الذاتي كحل سياسي وحيد مطروح.
وأكد مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، أن الولايات المتحدة، تحت قيادة الرئيس دونالد ترامب، تواصل التزامها بدعم حل عادل ودائم ومقبول من جميع الأطراف للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية. وجاء ذلك في تدوينة على منصة “إكس”، عقب المشاورات التي احتضنتها مدريد بمشاركة الأطراف الأربعة وبرعاية أمريكية وأممية.
ويرى الموساوي العجلاوي، الباحث في العلاقات الدولية، أن ما جرى في مدريد يؤشر على دخول النزاع مرحلة جديدة قائمة على الحل السياسي المبني على مبادرة الحكم الذاتي بصيغتها الموسعة والمحيّنة. وأوضح أن جميع المراحل السابقة استُنفدت، وأن النزاع انتقل إلى أفق دبلوماسي وسياسي جديد تقوده واشنطن بشكل مباشر، مع حضور أممي مواكب لا قيادي.
وأضاف العجلاوي أن مبادرة الحكم الذاتي أصبحت أولوية واضحة باعتبارها شكلا من أشكال تقرير المصير، وأن عدد الأطراف المعنية اتسع ليشمل أربعة أطراف، مع بروز دور أمريكي مركزي في قيادة هذا المسار. واعتبر أن لقاء مدريد يندرج ضمن تنزيل قرار مجلس الأمن 2799، ويمثل محطة تقنية في مسار بلورة حل نهائي.
وأشار إلى أن بعض التصريحات الأمريكية التي بدت غير حاسمة تندرج ضمن سياسة مدّ الجسور مع الجزائر، التي تعتبرها واشنطن أصل الإشكال في النزاع، مبرزا أن الولايات المتحدة تعتمد مقاربة تجمع بين الضغط والحوافز لإبقاء الجزائر منخرطة في المسار السياسي.
وكشف العجلاوي عن وجود خارطة طريق تقنية يتم الاشتغال عليها حاليا، مع أفق زمني يمتد إلى شهري ماي أو يونيو لعرضها داخل مجلس الأمن، ثم محطة أكتوبر لإصدار قرار جديد يتناول المقترح المغربي ومصير بعثة المينورسو. واعتبر أن هذه التطورات إيجابية جدا بالنسبة للمغرب، مقابل مؤشرات إحباط داخل جبهة البوليساريو.
من جهته، أكد لحسن أقرطيط، الباحث في العلاقات الدولية، أن هناك اعترافا دوليا متزايدا بعجز الأمم المتحدة عن تدبير النزاعات في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة. وأوضح أن بنية مجلس الأمن، وآليات اشتغاله، واحتكار الفيتو من قبل خمس دول، لم تعد تعكس موازين القوى الدولية الحالية، ما أدى إلى حالة شلل مزمنة.
وأضاف أقرطيط أن الولايات المتحدة قررت تجاوز هذا الجمود عبر تدخل مباشر في عدد من النزاعات، من بينها قضية الصحراء المغربية، مشيرا إلى أن الاجتماع الذي انعقد بمدريد يعكس هذا التحول، خاصة أنه جرى داخل السفارة الأمريكية وبحضور أطراف غير محايدة تدعم الحكم الذاتي.
وأوضح أن الوثيقة التقنية الوحيدة المطروحة على طاولة النقاش، حسب معطيات متداولة، هي خطة الحكم الذاتي المغربية، ما يؤكد أن مسار الحل بات محددا سلفا، وأن الدور الأمريكي هو الذي دفع الجزائر إلى العودة إلى طاولة المفاوضات.
وختم أقرطيط بالتأكيد على أن لقاء مدريد أبرز بوضوح تراجع الدور الأممي إلى مستوى المرافقة الشكلية، مقابل صعود القيادة الأمريكية كفاعل حاسم في فرض الحل السياسي النهائي للنزاع الإقليمي حول مغربية الصحراء.