إفلاس مقاولة كل 10 دقائق.. أزمة صامتة تهدد الاقتصاد الوطني

إفلاس مقاولة كل 10 دقائق.. أزمة صامتة تهدد الاقتصاد الوطني
اقتصاد

 

تكشف معطيات حديثة عن أزمة عميقة تضرب المقاولات الصغيرة جدا، حيث لم يعد التحدي في إنشائها بل في قدرتها على البقاء، وسط بيئة توصف بغير الملائمة واختلالات تشمل التمويل والرقمنة والولوج إلى الأسواق.

وخلال الفترة ما بين 2022 و2025، اختفت نحو 150 ألف مقاولة، بنسبة 99% منها صغيرة جدا، مع تسارع مقلق في وتيرة الإفلاسات التي ارتفعت من 25 ألف حالة إلى 52 ألفا، ما يعادل إفلاس مقاولة كل عشر دقائق تقريبا. كما أن 70% من هذه المقاولات لا تصمد أكثر من ثلاث إلى خمس سنوات.

ورغم أن هذه الفئة تمثل 97% من مجموع المقاولات، فإنها تعاني من ضعف كبير في الولوج إلى التمويل، حيث لا تستفيد سوى أقل من 5% منها من القروض البنكية، إلى جانب محدودية الاستفادة من آليات الدعم، ما يعمق هشاشتها.

كما يبرز ضعف التحول الرقمي، إذ رغم اتصال 97% منها بالإنترنت، فإن 80% لا تمتلك حضورا رقميا فعليا، إضافة إلى صعوبات الاندماج في الأسواق، حيث لا تتعامل سوى 15% منها مع مقاولات كبرى، فيما تعاني أكثر من نصفها من تأخيرات في الأداء تتجاوز 90 يوما.

وتواجه هذه المقاولات أيضا عراقيل في الولوج إلى الصفقات العمومية، إذ لا تتجاوز حصتها 10% رغم تخصيص 20% لها نظريا، ما يمثل خسارة سنوية تقدر بنحو 30 مليار درهم، في وقت تتفاقم فيه آثار الأزمة على سوق الشغل مع ارتفاع البطالة وتوسع القطاع غير الرسمي.

وتدعو التوصيات إلى إصلاح شامل لمنظومة دعم هذه المقاولات، من خلال تعزيز التمويل، وتطوير المواكبة الرقمية، وتسهيل الولوج إلى الأسواق، باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق نمو اقتصادي مستدام.