تتصاعد التحذيرات من خطر مقاومة المضادات الحيوية، في ظل مخاوف متزايدة من تحوّلها إلى أزمة صحية عالمية قد تودي بحياة عشرات الملايين خلال العقود المقبلة، خاصة مع تباطؤ تطوير أدوية جديدة وتراجع استثمارات شركات الأدوية.
وتشير معطيات حديثة إلى احتمال تسجيل نحو 170 مليون وفاة عالميا خلال الخمسة والعشرين عاما المقبلة بسبب هذه الظاهرة، ما يضع الأنظمة الصحية أمام تحديات غير مسبوقة في مواجهة العدوى البكتيرية.
وأصبحت البكتيريا أكثر مقاومة للعلاجات التقليدية، حيث تفيد التقديرات بأن إصابة واحدة من كل ست إصابات بكتيرية باتت غير قابلة للعلاج بالمضادات الحيوية، وهو ما يزيد من تعقيد الحالات المرضية ويرفع مخاطر المضاعفات.
كما تكشف البيانات محدودية تطوير أدوية فعالة، إذ لم يتجاوز عدد المضادات الحيوية القادرة على مواجهة أخطر مسببات الأمراض سوى 5 من أصل 90 دواء قيد التطوير، ما يعكس فجوة متزايدة بين تطور البكتيريا وتراجع الابتكار الدوائي.
ويرتبط هذا التراجع بعوامل اقتصادية، حيث يتطلب تطوير دواء واحد أكثر من عشر سنوات وتكلفة تفوق مليار دولار، مقابل عائدات قد تسجل خسائر تصل إلى 50 مليون دولار، ما دفع شركات كبرى إلى الانسحاب من هذا المجال.
وتتسبب البكتيريا المقاومة حاليا في وفاة أكثر من مليون شخص سنويا، في وقت يؤدي فيه الاستخدام المفرط وغير المنضبط للمضادات الحيوية إلى تسريع انتشار هذه الظاهرة، ما ينذر بمخاطر صحية أكبر في المستقبل.