كشفت معطيات توصلت بها المصالح المركزية بوزارة الداخلية عن تسجيل اختلالات في تدبير الملك العمومي بعدد من الجماعات الترابية بجهة الدار البيضاء سطات، خاصة فيما يتعلق بتركيب شبابيك أوتوماتيكية تابعة لمؤسسات بنكية فوق الملك العمومي دون الحصول على التراخيص القانونية اللازمة.
وأفادت مصادر مطلعة أن تقارير ميدانية أنجزتها السلطات الإقليمية رصدت انتشار هذه الظاهرة في عدد من الجماعات، حيث تم تثبيت شبابيك أوتوماتيكية في واجهات بنايات مطلة على الشارع العام دون المرور عبر المساطر القانونية المعمول بها.
وأوضحت المعطيات أن بعض هذه التجهيزات تحتل أجزاء من الملك العمومي بشكل دائم، وهو ما يشكل استغلالا غير قانوني لمرافق يفترض أن تبقى مفتوحة أمام العموم، فضلا عن حرمان الجماعات من الرسوم المفروضة على هذا النوع من الاستغلال.
كما سجلت التقارير تقاعس بعض الجماعات عن اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق المخالفين، سواء عبر إلزام المؤسسات المعنية بتسوية وضعيتها القانونية أو تحصيل الرسوم المستحقة لفائدة الجماعات.
وأشارت المصادر ذاتها إلى وجود شبهات تواطؤ بين بعض المسؤولين المحليين وموظفين بالجماعات من جهة، ومؤسسات مستفيدة من هذه الوضعية من جهة أخرى، ما ساهم في استمرار هذه الممارسات دون اتخاذ إجراءات صارمة.
وأضافت أن عددا من المؤسسات البنكية استفاد من هذه التسهيلات غير القانونية من خلال تثبيت شبابيك أوتوماتيكية دون الحصول على التراخيص المطلوبة، وهو ما تسبب في ضياع مداخيل مالية مهمة كان يفترض أن تستفيد منها الجماعات المعنية.
كما أظهرت التقارير وجود تفاوت بين الجماعات في التعامل مع هذه الوضعية، حيث بادرت بعض المجالس إلى اتخاذ إجراءات تصحيحية، بينما استمرت جماعات أخرى في التغاضي عن هذه المخالفات رغم التنبيهات الصادرة عن السلطات الإقليمية.
وفي ضوء هذه المعطيات، رفعت السلطات الإقليمية تقارير مفصلة إلى وزارة الداخلية تتضمن طبيعة الخروقات المسجلة والأطراف المحتمل تورطها، مرفوقة بتوصيات تدعو إلى فتح تحقيقات إدارية وترتيب المسؤوليات.
ويرتقب أن تباشر وزارة الداخلية إجراءات جديدة لمعالجة هذه الاختلالات، قد تشمل تعزيز آليات المراقبة والمساءلة واتخاذ تدابير تأديبية في حق المسؤولين المتورطين في سوء تدبير الملك العمومي.