تأثير الفصول المناخية على التعلم يثير نقاشا تربويا حول الزمن المدرسي

تأثير الفصول المناخية على التعلم يثير نقاشا تربويا حول الزمن المدرسي
مجتمع

 

يطرح اختلاف الفصول المناخية وتأثيرها على التركيز والمزاج والدافعية لدى المتعلمين نقاشا متزايدا حول ضرورة ملاءمة الزمن المدرسي وتنظيم الممارسات التعليمية مع الإيقاع النفسي الموسمي، بما يساهم في تحسين جودة التعلمات داخل الفصول الدراسية.

وفي هذا السياق، أوضحت ندى الفضل، أخصائية ومعالجة نفسية إكلينيكية، أن عملية التعلم لا ترتبط فقط بالقدرات المعرفية أو الجهد المبذول، بل تتأثر أيضا بعوامل بيئية ومناخية تنعكس بشكل مباشر على المزاج ومستوى التركيز لدى التلاميذ. وأشارت إلى أن الأشهر الباردة قد تشهد انخفاضا في النشاط العام بسبب قلة التعرض لأشعة الشمس، ما قد يؤدي إلى شعور بالخمول وضعف الحافزية وصعوبات في الانتباه والاستيعاب لدى بعض المتعلمين.

وفي المقابل، أكدت المتحدثة أن الحرارة المرتفعة خلال الأشهر الحارة قد تؤدي بدورها إلى إرهاق ذهني وضعف في التركيز، مع زيادة التهيج والانفعال السريع، خاصة داخل الأقسام التي تفتقر إلى التهوية والتكييف المناسبين، وهو ما قد يؤثر سلبا على جودة التعلم واستمراريته.

من جانبه، أوضح سامي دقاقي، أستاذ علم النفس والنوروتربية بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بالدار البيضاء، أن المناخ يؤثر بشكل واضح على الأداء الذهني، إذ تكون الحافزية للتعلم غالبا أعلى خلال الأشهر الباردة المعتدلة بسبب غياب الإرهاق الناتج عن الحرارة، بينما قد يؤدي نقص الضوء الطبيعي في بعض الحالات إلى انخفاض المزاج والطاقة نتيجة تغير إفراز بعض الهرمونات المرتبطة بالنشاط الذهني.

وأشار دقاقي إلى أن الحرارة المرتفعة التي تتجاوز 30 درجة مئوية قد تؤثر سلبا على الانتباه والذاكرة العاملة بسبب الإرهاق البدني والعطش والجفاف، إضافة إلى تأثير الرطوبة المرتفعة التي تزيد من الشعور بالإجهاد الذهني. ودعا إلى أخذ هذه المعطيات العلمية بعين الاعتبار في تنظيم الزمن المدرسي، عبر اعتماد جداول زمنية أكثر مرونة وتكييف ظروف التعلم داخل المؤسسات التعليمية بما يتلاءم مع التغيرات المناخية الموسمية.