يقدم المخرج المغربي هشام العسري تجربة سينمائية مختلفة داخل المشهد المغربي، تقوم على كسر السرد التقليدي والبحث عن أشكال تعبيرية جديدة تجعل من السينما فضاء للتجريب وطرح الأسئلة بدل تقديم الأجوبة الجاهزة.
وفي حوار صحفي، أوضح العسري أن عناوين أفلامه لا يقصد بها الاستفزاز كما يعتقد البعض، بل تمثل مداخل لفصول ضمن مشروع سينمائي متكامل، إذ يرى أن كل فيلم هو جزء من “كتاب” يحاول كتابته عبر السينما، حيث تحمل العناوين بعدا رمزيا مرتبطا بمضمون العمل.
وأكد المخرج أن مفهوم “التمرد” في السينما يرتبط أساسا بفكرة التفرد والبحث عن لغة خاصة، منتقدا تكرار النماذج السينمائية والاقتباس غير الخلاق، معتبرا أن السينما يجب أن تطرح الأسئلة وتعكس المجتمع دون الوقوع في الصور النمطية أو محاولة إرضاء نظرة خارجية.
كما أوضح أن اختياره تفكيك السرد التقليدي جاء نتيجة بحث شخصي عن حرية أكبر في التعبير، متأثرا بتجارب سينمائية عالمية كسرت القواعد الكلاسيكية، مؤكدا أن السينما بالنسبة إليه ليست فقط للفهم بل للإحساس أيضا، وأن الفيلم الجيد هو الذي يثير القلق ويدفع المتلقي إلى التفكير.
وبخصوص فيلمه الأخير “المطرود من رحمة الله”، أشار العسري إلى أنه يستلهم أحداثا واقعية لإعادة طرح أسئلة حول التطرف والعنف، من خلال قصة شخصية عادية تجد نفسها مندفعة إلى مسار مأساوي بفعل الظروف الاجتماعية والاقتصادية، في محاولة لفهم كيفية تشكل التطرف داخل المجتمعات.
ويرى المخرج أن السينما المغربية تعيش اليوم مفارقة واضحة، إذ توجد أفلام مغربية لكنها لا تشكل بعد حركة سينمائية متكاملة، مشددا على أن مستقبل السينما يرتبط بصدق الفنان مع رؤيته وقدرته على الابتكار بعيداً عن التكرار وإرضاء التوقعات.