منع السباحة في أودية درعة تافيلالت يكشف هشاشة البنية الترفيهية في المنطقة

منع السباحة في أودية درعة تافيلالت يكشف هشاشة البنية الترفيهية في المنطقة
جهات

 

أقدمت جماعات ترابية وسلطات محلية في جهة درعة تافيلالت على منع السباحة في الأودية والضايات والسدود مع اقتراب فصل الصيف، في إجراء استباقي يهدف إلى الحد من حوادث الغرق المتكررة، غير أنه أعاد إلى الواجهة إشكالية غياب البدائل الترفيهية بالمنطقة.

وأوضح مصدر مسؤول بولاية الجهة أن القرار يندرج في إطار حماية الأرواح لا التضييق على المواطنين، مستشهداً بحوادث غرق مأساوية سُجّلت في أودية درعة وتودغى وزيز، طالت في أغلبها أطفالاً وشباباً لا يجيدون السباحة. وأكد أن تنفيذ القرار يعتمد مقاربة تربوية تحسيسية في المدارس والأسواق الأسبوعية، بالتنسيق مع الأمن الوطني والوقاية المدنية والدرك الملكي وجمعيات المجتمع المدني.

بيد أن المواطنين يرون في القرار استجابةً منقوصة لواقع معيشي صعب. ويصف سكان المنطقة الأودية بأنها كانت المتنفس الوحيد المجاني في ظل شح المسابح العمومية، مشيرين إلى أن درجات الحرارة التي قد تتجاوز 45 درجة تجعل الحاجة إلى الترفيه المائي ضرورة لا ترفاً. ويذهب عدد من الفاعلين الجمعويين إلى أن خطاب "الإمكانيات المحدودة" لم يعد مقنعاً، في جهة وصفوها بالأفقر وطنياً من حيث البنية التحتية الترفيهية والاجتماعية.

ويرى الباحث في علم الاجتماع جمال أويحيى أن المقاربة يجب أن تتجاوز المنع والتحسيس نحو رؤية شمولية، تستثمر موارد المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في مشاريع مهيكلة كالمسابح الجماعية والمراكز السوسيوثقافية والفضاءات الخضراء، مؤكداً أن الشاب في تنغير أو زاكورة له الحق في الترفيه مثله مثل نظيره في الرباط أو طنجة، وأن الاستثمار في هذا المجال هو استثمار مباشر في الأمن الاجتماعي.

وطالب فاعلون جمعويون من مختلف أقاليم الجهة بإدراج مشاريع الترفيه القروي ضمن مخططات عمل الجماعات الترابية، في حين شدد آخرون على أن جزءاً من المسؤولية يقع على السلوك الفردي وغياب ثقافة احترام علامات المنع لدى بعض الشباب.

وتأتي هذه النقاشات في أعقاب وفاة عدد من الأطفال والشباب غرقاً في أودية وسدود غير محروسة خلال الأيام الأخيرة، في حوادث مأساوية جددت التساؤل حول غياب الرؤية التنموية الترفيهية في منطقة تعاني خصاصاً بنيوياً متراكماً.