أزمة نظافة خانقة بوزان وسط احتجاجات عمال “ميكومار” وتراكم الأزبال بالمدينة

أزمة نظافة خانقة بوزان وسط احتجاجات عمال “ميكومار” وتراكم الأزبال بالمدينة

تعيش مدينة وزان منذ أيام وضعا بيئيا متدهورا بسبب أزمة نظافة غير مسبوقة، بعد دخول عمال شركة ميكومار المكلفة بتدبير قطاع النظافة في احتجاجات واعتصامات مستمرة. ويأتي هذا التصعيد بعد ما يعتبره العمال هضما لحقوقهم وتعرضهم لتعسفات وظروف عمل قاسية، في ظل غياب أي تدخل فعلي من السلطات الإقليمية أو تفعيل اللجنة الإقليمية للصلح المنصوص عليها في مدونة الشغل.

وتسبب توقف عدد من العمال عن العمل في انتشار الأزبال بشكل واسع داخل أحياء المدينة، رغم محاولة الجماعة تدارك الوضع عبر تشغيل عمال الإنعاش لتعويض المضربين. غير أن الخطوة لم تكن كافية لاحتواء الأزمة، ما أدى إلى تفاقم الوضع البيئي خلال الأيام الأخيرة.

ودخل العمال المنضوون تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل في اعتصام إنذاري لمدة 12 ساعة أمام مقر جماعة وزان، وذلك بعد تنظيم خمس وقفات احتجاجية سابقة دون نتيجة. وتشير النقابة إلى أن جلسات الحوار مع إدارة الشركة لم تسفر عن أي التزام، حيث أعلنت الشركة أن ملابس العمال الشتوية قد سُلّمت سنة 2019، وهو تبرير اعتبرته النقابة غير منطقي ولا يعكس واقع الحاجة الحالية.

وتؤكد المصادر النقابية أن الأزمة ليست جديدة، بل هي نتيجة تراكمات سنوات طويلة، مشيرة إلى أن لجنة التتبع بالجماعة لا تقوم بدورها في مراقبة مدى احترام الشركة لدفتر التحملات. ويشتغل العمال، وفق المصدر ذاته، في ظروف صعبة، إذ يتم أحيانا تكليفهم بالعمل خارج المجال الحضري بشكل يخالف بنود الصفقة. كما أن التجهيزات المستعملة متقادمة، بينما الملابس والأحذية الواقية رديئة الجودة ولا تستجيب لمعايير السلامة المهنية.

وتشتكي بعض العاملات من تعرضهن لتعسفات متعددة، منها استدعاؤهن خارج أوقات العمل للقيام بتنظيف إدارة الشركة، رغم أن ذلك لا يدخل ضمن مهامهن أو عقود الشغل الموقعة. كما يشدد العمال على أن الشركة ملزمة قانونيا بتوزيع لباس الشتاء في شتنبر ولباس الصيف في مارس، غير أنهم بلغوا شهر دجنبر دون الحصول على أي تجهيز جديد.

ويزيد من غضب العمال أن عقد الشركة الحالي سينتهي مع نهاية العام بعد سبع سنوات من الخدمة، ورغم ذلك حصلت ميكومار على صفقة جديدة تمتد لسبع سنوات إضافية مع زيادة مالية مهمة مقارنة بالصفقة السابقة. ورغم توفر غلاف مالي أكبر، تقول النقابة إن الشركة ترفض تحسين ظروف العمل أو صرف المنح أو توقيع اتفاقية الشغل الجماعية.

كما ينتقد العمال الجماعة بسبب عدم تفعيل البند الخاص بتسجيل الغرامات على الشركة عند تراكم الأزبال، معتبرين أن ذلك يعكس نوعا من التهاون أو ربما وجود تواطؤ، على حد تعبيرهم.

ومع تزايد حدة الأزمة، يرتقب عقد اجتماع يقوده عامل إقليم وزان لبحث الملف في محاولة لإيجاد حل يعيد الاستقرار للقطاع ويضمن عودة المدينة إلى وضعها الطبيعي. ويأمل العمال أن يساهم هذا الاجتماع في إنهاء حالة الاحتقان وتحقيق الحد الأدنى من مطالبهم المهنية والاجتماعية.