تُظهر تسريبات إسرائيلية جديدة أن كتائب القسام حققت اختراقا استخباراتيا غير مسبوق داخل منظومة جيش الاحتلال قبل هجوم طوفان الأقصى، بعدما جمعت على مدى سنوات معلومات دقيقة وحساسة عن دبابات “ميركافا 4” وقواعد الجيش، مما مكّن مقاتليها من تعطيل عدد من الدبابات وتطوير قدرات تدريب ومحاكاة واقعية للهجوم.
وكشفت إذاعة جيش الاحتلال أن القسام تابعت حسابات نحو 100 ألف جندي إسرائيلي عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وجمعت من خلالها مواد تدريبية وصورا ومقاطع مصورة من داخل الدبابات ومن قواعد سلاح المدرعات، الأمر الذي أتاح لها فهم آليات تشغيل “ميركافا 4” ونقاط ضعفها. كما تمكنت من اكتشاف “زر سري” داخل الدبابة يؤدي إلى تعطيلها لفترة مؤقتة، وهو ما استُخدم فعليا خلال معركة 7 أكتوبر.
ووفق التقرير، حاول مقاتلو القسام السيطرة على بعض دبابات الاحتلال ونقلها إلى غزة لاستخدامها ضد الجيش، لكن ذلك لم يتحقق رغم نجاحهم في تعطيل عدد منها وجعلها غير صالحة للقتال. وقد ظل هذا الأمر لغزا داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لعدة أشهر، قبل أن يعثر الجيش بداية 2024 داخل أحد الأنفاق في وسط القطاع على أدلة تؤكد حجم المعلومات الاستخباراتية التي جمعتها الحركة عن الدبابة.
وبحسب الإذاعة، بنت القسام وحدة استخبارات تضم نحو 2500 عنصر، عملت منذ عام 2018 على جمع وتحليل ملايين المنشورات الخاصة بالجنود، إضافة إلى إنشاء حسابات مزيفة باستخدام تقنيات هندسة اجتماعية متقدمة، مكنت عناصرها من دخول مجموعات واتساب عسكرية حساسة ومتابعة مسار جنود من مرحلة التدريب إلى تولي مناصب قيادية.
وساعدت هذه البيانات الحركة على إنتاج تقارير يومية حول انتشار الجيش، ومواقع بطاريات القبة الحديدية، وتحركات الوحدات المختلفة، كما مكنتها من بناء نماذج حقيقية بالحجم الكامل لقواعد الاحتلال في غلاف غزة. وأشارت الإذاعة إلى أن حماس حصلت على برنامج محاكاة ثلاثي الأبعاد بمقياس 1:1، دربت عبره عناصر النخبة باستخدام نظارات الواقع الافتراضي، إلى جانب نماذج ميدانية دقيقة للمواقع الإسرائيلية.
وقال ضباط إسرائيليون إن دقة هذه النماذج فاقت توقعاتهم، بل إن بعض عناصر الجيش أكدوا أن حماس كانت تعرف تفاصيل القواعد أكثر منهم رغم خدمتهم الطويلة فيها. ويرى مسؤولون إسرائيليون أن ما حدث في 7 أكتوبر يشكل أكبر فشل استخباراتي وعسكري في تاريخ الدولة، وألحق ضررا كبيرا بصورة الجيش.
وتواصل إسرائيل، بدعم أميركي، حربها على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، مخلفة أكثر من 69 ألف شهيد و170 ألف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء، رغم الاتفاق المعلن لوقف إطلاق النار الذي تواصل تل أبيب خرقه يوميا، ما يؤدي إلى سقوط المزيد من القتلى والجرحى.