تواصل أسعار اللحوم الحمراء في الأسواق المغربية تسجيل مستويات مرتفعة مع اقتراب عيد الأضحى، ما يثير نقاشا واسعا حول أسباب هذا الغلاء ومدى فعالية الإجراءات الحكومية الرامية إلى الحد من ارتفاع الأسعار. وبعد فترة هدوء نسبي خلال شهر رمضان، عادت الأسعار للارتفاع لتصل إلى نحو 150 درهما للكيلوغرام رغم وفرة العرض، وفق معطيات الوزارة الوصية.
وتفيد المعطيات الميدانية بأن أسعار لحم الغنم تتراوح حاليا بين 120 و150 درهما للكيلوغرام، مع توقعات لدى بعض المهنيين بإمكانية تجاوز هذه المستويات بشكل أكبر خلال فترة عيد الأضحى.
أما لحم البقر، فتتراوح أسعاره في الأسواق بين 90 و120 درهما للكيلوغرام، مع تسجيل زيادة بنحو 10 دراهم في اللحوم المستوردة ومثلها في أسعار القطيع المحلي. ويبلغ سعر اللحم المفروم «الكفتة» حوالي 130 درهما للكيلوغرام، بينما تبدأ أسعار القطع المخصصة للشواء مثل «الكوطليت» و«القطبان» من 140 درهما.
وفي ما يتعلق بالسقط مثل «الدوّارة» ولحم الرأس، فتختلف الأسعار بحسب الحجم والكمية، حيث تباع حاليا في مدينة الدار البيضاء بما يتراوح بين 300 و500 درهم للوحدة، تبعا لحجم الأحشاء.
ويتوقع مهنيون أن تشهد أسعار «الدوّارة» ارتفاعا إضافيا مع اقتراب عيد الأضحى، على غرار ما حدث خلال العام الماضي، رغم إقامة شعيرة النحر هذه السنة.
ويرتبط اختلاف الأسعار في الأسواق ليس فقط بالجودة، بل أيضا بمصدر المواشي، إذ يلاحظ المستهلك تفاوتا في الأثمنة بين من يقتني المواشي مباشرة من الفلاحين وبين من يحصل عليها عبر المسالخ أو الوسطاء.
ويرى مهنيون أن الأزمة الحالية تعود إلى استنزاف القطيع الوطني خلال السنوات الماضية نتيجة عمليات ذبح عشوائية، إلى جانب غياب دعم كاف للكساب الصغير. كما يؤكدون أن وفرة الكلأ بعد التساقطات المطرية الأخيرة لا تعني بالضرورة انخفاض الأسعار، لأن القطيع الحالي غير مهيأ للذبح الفوري ويحتاج إلى وقت للتعافي من آثار الجفاف.
كما يشير فاعلون في القطاع إلى دور الوسطاء أو ما يعرف بـ«الشناقة» في رفع الأسعار، حيث تمر المواشي عبر عدة حلقات قبل وصولها إلى الأسواق، ما يؤدي إلى تضخم السعر النهائي.
ورغم اتخاذ الحكومة إجراءات تشمل إعفاءات ضريبية وجمركية وتحديد سقف لاستيراد 300 ألف رأس من الأبقار إلى غاية نهاية سنة 2026، فإن هذه التدابير لم تنعكس بشكل ملموس على أسعار البيع للمستهلكين، ما يطرح تساؤلات حول مآل الدعم العمومي وإمكانية استفادة فئات محددة منه.
ويرى عدد من مهنيي قطاع اللحوم الحمراء أن تعثر الإجراءات الحكومية في خفض الأسعار يعود إلى ما وصفوه بـ«حلقة مفقودة» تتعلق بكيفية تنفيذ هذه التدابير على أرض الواقع.