كشفت نتائج “البحث الوطني حول العائلة” الذي أنجزته المندوبية السامية للتخطيط عن تحولات ملحوظة في بنية الزواج والإنجاب داخل المجتمع المغربي، في ظل تغيرات اجتماعية واقتصادية متسارعة تعيد تشكيل القيم المرتبطة بالأسرة.
وأظهرت المعطيات تراجعا واضحا في نية الزواج، حيث إن 51,7% من العزاب لا يرغبون في الزواج مقابل 40,6% فقط يبدون رغبتهم فيه. وتبرز الفوارق بشكل واضح بين الجنسين، إذ تعبر النساء عن رغبة أكبر في الزواج بنسبة 53,6%، بينما يسجل الرجال نسبة رفض مرتفعة تصل إلى 59,8%. ويظل الدافع الأساسي للراغبين في الزواج هو تكوين أسرة وإنجاب الأطفال، وهو ما صرح به نحو 78% من العزاب، في حين تشكل الإكراهات المادية العائق الأكبر خاصة لدى الفئة العمرية ما بين 25 و39 سنة.
وبخصوص اختيار الشريك، أظهرت النتائج أن القيم الأخلاقية والشعور بالمسؤولية تشكل العامل الأهم بنسبة 44,7%، تليها العلاقات النفسية والعاطفية بنسبة 21,2%. كما كشفت الدراسة أن الرجال يميلون إلى الزواج من نساء أصغر سنا ومن الفئة الاجتماعية نفسها، بينما تفضل النساء شركاء أكبر سنا أو من المستوى الاجتماعي نفسه أو الأعلى.
كما أكد البحث أن سن الزواج الأول أصبح أكثر تأخرا، حيث بلغ متوسطه 26,3 سنة لدى النساء و33,3 سنة لدى الرجال، مع تسجيل تأخر أكبر في الوسط الحضري مقارنة بالوسط القروي. وفي المقابل، تراجع الزواج بين الأقارب من 29,3% سنة 1995 إلى 20,9% سنة 2025، رغم استمرار دور الوساطة العائلية التي ساهمت في 58,3% من حالات الزواج.
وسجلت الدراسة أيضا ارتفاع معدلات الطلاق، حيث بلغ المعدل السنوي 3,6 في الألف على المستوى الوطني، مع مستويات أعلى في الوسط الحضري مقارنة بالقروي. وتظل الخلافات المنزلية السبب الرئيسي للطلاق بنسبة 30,9%، تليها الصعوبات الاقتصادية والنزاعات العائلية. كما تواجه العديد من النساء المطلقات صعوبات اجتماعية واقتصادية، خاصة في ما يتعلق بالنفقة التي تعتبرها 67,3% منهن غير كافية.
وفي ما يتعلق بالإنجاب، استقر معدل الخصوبة في المغرب عند 1,98 طفل لكل امرأة، وهو أقل من عتبة تعويض الأجيال المحددة في 2,1. ويظل هذا المعدل أعلى في الوسط القروي مقارنة بالحضري، كما ينخفض بشكل ملحوظ مع ارتفاع المستوى التعليمي ومشاركة النساء في النشاط الاقتصادي. وفي هذا السياق، صرحت 66,8% من النساء بعدم رغبتهن في إنجاب طفل إضافي، في حين تستعمل 66% من النساء المتزوجات وسائل منع الحمل، ويتم اتخاذ القرار بشأن تنظيم الأسرة بشكل مشترك بين الزوجين في 85,7% من الحالات.