المخرج جعفر بناهي يستحضر تجربته داخل السجن ويؤكد أن الواقع يظل المنبع الأساس لسينماه

المخرج جعفر بناهي يستحضر تجربته داخل السجن ويؤكد أن الواقع يظل المنبع الأساس لسينماه

كشف المخرج وكاتب السيناريو الإيراني جعفر بناهي، خلال لقائه مع جمهور المهرجان الدولي للفيلم بمراكش ضمن فقرة “حوارات”، أن تجربته الفنية تنبع أساسا من الواقع الاجتماعي ومن التحولات العميقة التي عاشها، وعلى رأسها تجربة السجن التي تركت أثرا بالغا في رؤيته للفن وطريقة اشتغاله على أفلامه. وأوضح بناهي أنه مخرج اجتماعي بطبيعته، وأن كل أعماله تستلهم قصصها من الشارع ومن الناس، مضيفا أن دخوله السجن غيّر الكثير من تفاصيل حياته، وهو ما انعكس بشكل مباشر على مضامين أفلامه اللاحقة.

وأشار المخرج إلى أنه يفضّل الاعتماد على أشخاص حقيقيين يجسدون المهن والحالات الاجتماعية التي تناقشها أفلامه، حتى تكون المادة السينمائية أكثر صدقا وقدرة على ملامسة الجمهور. وأضاف أنه يحرص على مشاهدة أفلامه وسط المتفرجين، لأن تلك اللحظة تمثل بالنسبة إليه جزءا أساسيا من العملية الإبداعية وتسمح له بقياس تفاعل المشاهدين مع ما يقدمه.

وأوضح بناهي أن فيلمه الجديد يستند في جزء منه إلى تجربته داخل السجن، لافتا إلى أن حكايات العديد من السجناء الذين التقاهم شكّلت خلفية مهمة لبناء العمل. كما سلط الضوء على البعد الصوتي في الفيلم، باعتبار أن المعتقلين يخضعون للتحقيق وهم مغمضو الأعين، ما يجعل السمع نافذتهم الرئيسية لفهم ما يدور حولهم.

كما توقف عند الحضور المتكرر للفتيات الصغيرات في أفلامه، مبرزا أن ذلك مرتبط من جهة بالرقابة التي كانت تدفع المخرجين في إيران إلى اختيار الأطفال لتجاوز بعض القيود، ومن جهة ثانية بما يحمله الجيل الجديد من رمزية وجرأة ورفض للحدود. وأكد أن الفتيات اللواتي قدمن أدوارا في أفلامه يشاركن جميعهن في قدرة لافتة على التعبير وكسر القيود المفروضة عليهن.

وتناول بناهي أيضا علاقته بالرقابة، مشيرا إلى أنه اضطر في العديد من أعماله إلى استعمال كاميرات خفية أو معدات تصوير بسيطة للوصول إلى قصصه، كما فعل في “تاكسي طهران” أو في “Offside” الذي ناقش منع الفتيات من دخول الملاعب. وأوضح أن هذه الخيارات التقنية كانت في الأساس وسيلة عملية للتحايل على القيود المفروضة على الفنانين.

واستعاد بناهي زيارته الأولى للمغرب قبل عشرين سنة، متحدثا عن ثراء اللقاءات التي جمعته بالسكان في عدة مدن، ومعربا عن تقديره للتفاعل الحار الذي يحظى به في المهرجانات الدولية. وخلص إلى أن المخرجين ينقسمون بين من يسعون إلى استرضاء الجمهور بأي طريقة، ومن يفضلون التعبير عن قناعاتهم مهما كانت التكلفة، مشيرا إلى أنه ينتمي إلى الفئة الثانية لأنها الأقرب إلى روحه الفنية.

ويعد جعفر بناهي من أبرز المخرجين الإيرانيين في السينما المعاصرة، إذ حصد منذ بداياته جوائز عالمية بارزة، من بينها الكاميرا الذهبية في كان عن “البالون الأبيض”، والفهد الذهبي عن “المرآة”، والأسد الذهبي عن “الدائرة”. ورغم الحكم الصادر سنة 2010 بمنعه من الإخراج والسفر، واصل إنتاج أفلامه سرا. وكان آخر تتويج كبير له سنة 2025 بنيله السعفة الذهبية في مهرجان كان عن فيلمه “حادث بسيط”، ما يؤكد استمرار حضوره الوازن في الساحة السينمائية العالمية.