أعلن المكتب الفيدرالي، في موقف تصعيدي واضح، رفضه القاطع لمشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة بصيغته الحالية، معتبرا أنه يمس بشكل مباشر جوهر المهنة وثوابتها التاريخية، وفي مقدمتها الاستقلالية والحصانة، ويشكل تراجعا خطيرا عن المكتسبات التي راكمها الجسم المهني عبر سنوات من النضال.
وأوضح المكتب أنه تداول في مستجدات هذا المشروع بعد الإحاطة بمختلف المعطيات المرتبطة به، مذكرا بأن المحاميات والمحامين خاضوا مسارا نضاليا طويلا من أجل إخراج تشريع مهني حديث ومتقدم، يثمن المكتسبات ويعالج الاختلالات التي طبعت مراحل سابقة من تنظيم المهنة.
وأشار إلى أن هذا المسار انطلق منذ تسريب مسودة المشروع سنة 2022، وما رافقها من ردود فعل قوية داخل الأوساط المهنية، قبل أن يتواصل مع صيغة 31 أكتوبر 2024، التي تزامنت مع حراك مهني واسع رافض لتشريع اعتُبر مسطريا ومجحفا، وأسفر عن تشكيل لجان موضوعاتية تناولت مختلف قضايا المحاماة في إطار وحدة الصف ورفض تجزيء الملفات.
وعبر المكتب الفيدرالي عن أسفه لما اعتبره إخلالا بالمقاربة التشاركية التي تم الاتفاق عليها مع وزارة العدل، مسجلا أن مشروع القانون تمت إحالته دون احترام الالتزام القاضي بعرضه مسبقا على مكتب جمعية هيئات المحامين والمجالس المهنية لإبداء الرأي والملاحظات.
وانتقد المكتب ما تضمنه المشروع من مقتضيات وصفها بالفاضحة وغير المقبولة، لكونها تمس باستقلالية المهنة وحصانة المحامي، من خلال ما اعتبره تغولا لبعض المؤسسات وتضييقا غير مبرر على الممارسة المهنية، بما قد يعرقل أداء المحامين لأدوارهم الدستورية في الدفاع عن الحقوق والحريات.
كما اعتبر أن المشروع أحدث أجهزة جديدة تهدف إلى تقويض أدوار الهيئات المهنية والحد من استقلاليتها، دون منحها صلاحيات حقيقية، إضافة إلى تجاهله لمطالب المحامين الشباب التي عبروا عنها في مؤتمراتهم الوطنية وندواتهم وأوراقهم المطلبية.
وسجل المكتب أيضا وجود اختلالات قانونية ومسطرية خطيرة، من بينها تقليص الآجال بشكل قد يؤدي إلى المساس بحقوق المتقاضين وحق الدفاع، فضلا عن غموض بعض المقتضيات التي تجعل تطبيقها صعبا، إن لم يكن مستحيلا، خاصة تلك المرتبطة بأجهزة الهيئات المهنية.
وبناء على ذلك، أعلن المكتب الفيدرالي رفضه المطلق لمشروع القانون في صيغته الحالية، داعيا إلى تحمل المسؤولية فيما يخص المنهجية المعتمدة ومآلاتها، ومشددا على ضرورة الذود عن تشريع مهني يستجيب لتطلعات المحامين كما عبرت عنها مؤتمراتهم الوطنية وأدبياتهم التنظيمية.
وأكد المكتب استعداده لخوض مختلف الأشكال النضالية دفاعا عن حقوق المحامين وصيانة مكتسباتهم والحفاظ على رسالة المحاماة، داعيا في الوقت ذاته إلى معالجة هذه الأزمة في بدايتها عبر حوار جاد ومسؤول يفضي إلى التراجع عن المشروع.
وختم المكتب الفيدرالي بدعوة عموم المحاميات والمحامين إلى التراص والوحدة والاستعداد لأي معركة نضالية تفرضها المرحلة، معلنا بقاءه في حالة انعقاد دائم لمواكبة التطورات واتخاذ ما يلزم من قرارات في الوقت المناسب.