انطلاق حملة هدم واسعة بمديونة لإفساح المجال لخط القطار فائق السرعة القنيطرة–مراكش

انطلاق حملة هدم واسعة بمديونة لإفساح المجال لخط القطار فائق السرعة القنيطرة–مراكش
مجتمع

شرعت السلطات المحلية بمديونة في تنفيذ حملة هدم واسعة للمستودعات والهنغارات الواقعة داخل النفوذ الترابي للإقليم، وذلك في إطار تنفيذ مسطرة نزع الملكية الخاصة بمشروع الخط السككي فائق السرعة بين القنيطرة ومراكش. وبدأت العملية ابتداء من يوم الخميس، بعد توجيهات مباشرة من عامل الإقليم للشروع في إزالة البنايات المشمولة بالأحكام القضائية.

وشملت عملية الهدم مستودعات وهنغارات تدخل ضمن المسار الجديد للقطار السريع، الذي يمتد على حوالي 430 كيلومترا. وجاء ذلك بعد انتهاء الأشغال الأولى بالمنشأة الفنية لجسر واد حصار، الذي يعد نقطة أساسية في هذا المشروع الكبير الهادف إلى تعزيز الربط السككي بين شمال المغرب وجنوبه.

وتتواصل الأشغال في هذا المقطع الحيوي عبر جرف دقيق للتربة، وإنجاز هياكل هندسية متطورة، وتركيب تجهيزات الاتصالات وأنظمة السلامة، لضمان مرور القطارات فائقة السرعة في ظروف آمنة وسلسة. ويُرتقب أن يشكل جسر واد حصار بمديونة إحدى أهم المنشآت التي ستساهم في تحسين جودة الحركة السككية نحو مراكش ودعم الدينامية الاقتصادية بالإقليم.

ويأتي هذا التطور بعد إعطاء الملك محمد السادس انطلاقة المشروع يوم 24 أبريل الماضي بمحطة الرباط – أكدال، في خطوة تمثل طفرة نوعية في منظومة النقل الحديث بالمغرب. ويُعد هذا الخط الجديد من المشاريع الاستراتيجية التي تهدف إلى تقليص المدة الزمنية بين المدن وتعزيز شبكة النقل منخفض الكربون.

وفي سياق دعم هذا المشروع، صادق مجلس جهة الدار البيضاء-سطات خلال دورة يوليوز على بروتوكول تمويل يهم القطار فائق السرعة، بغلاف مالي يناهز 16 مليار درهم كحصة من ميزانية الجهة، ضمن ميزانية إجمالية تصل إلى 48 مليار درهم. ويشارك في هذا التمويل عدة قطاعات وزارية ومؤسسات جهوية، إضافة إلى المكتب الوطني للسكك الحديدية.

كما يساهم القطاع البنكي بشكل أساسي في التمويل من خلال قروض موجهة للجهات الثلاث المعنية، حيث يمنح “التجاري وفا بنك” 24 مليار درهم، و”البنك الشعبي” و”صندوق الإيداع والتدبير” 8 مليارات درهم لكل منهما، و”بنك إفريقيا” 6 مليارات، بينما يقدم “مصرف المغرب” ملياري درهم.

ويمتد المشروع على مسافة 430 كيلومترا، ويعكس رؤية وطنية واضحة لتعزيز الربط بين المدن الكبرى وتطوير حلول نقل حديثة وفعالة. ويأتي ضمن جهود المغرب لتطوير بنياته التحتية استعدادا لاحتضان كأس العالم 2030، بما يتماشى مع المعايير الدولية في مجال التنقل.

وتجدر الإشارة إلى أن جهة الدار البيضاء-سطات صادقت بين 2022 و2025 على أكثر من 57 مشروعا في مجال النقل، ما يؤكد توجهها نحو تطوير شبكات المواصلات وتعزيز الربط داخل الجهة وبين المدن الكبرى، في إطار رؤية شاملة لتحديث البنية التحتية الوطنية.