كشفت مذكرة الظرفية رقم 350 الصادرة عن مديرية الدراسات والتوقعات المالية عن تسجيل قطاع البناء والأشغال العمومية بالمغرب مؤشرات تباطؤ خلال الأشهر الأولى من سنة 2026، في ظل تراجع واضح في مبيعات الإسمنت.
وأفادت المعطيات بأن مبيعات الإسمنت، التي تعد مؤشرا رئيسيا لقياس نشاط القطاع، انخفضت بنسبة 10.9 في المائة عند متم مارس 2026، ما يعكس تراجع وتيرة الأشغال سواء في المشاريع العقارية أو أوراش البناء.
ويأتي هذا الأداء ضمن سياق متباين للقطاع الثانوي، حيث حافظت الصناعات التحويلية على منحى إيجابي مدعومة بارتفاع الصادرات، مقابل تسجيل تراجع في أنشطة أخرى مثل استخراج الفوسفاط وإنتاج الطاقة، إلى جانب قطاع البناء الذي تأثر بانخفاض الطلب.
ورغم هذا التباطؤ، تشير المؤشرات إلى استمرار دينامية الاستثمار على المستوى العام، مدعومة بارتفاع نفقات تجهيز الدولة بنسبة 6.3 في المائة، وزيادة واردات معدات التجهيز بنسبة 14.5 في المائة، إلى جانب نمو القروض الموجهة للتجهيز بنسبة 25.6 في المائة.
ويبرز هذا التباين تحولا في بنية الطلب داخل القطاع، حيث يبدو أن المشاريع الكبرى والبنيات التحتية تواصل الحفاظ على وتيرتها، في حين تعرف الأنشطة المرتبطة بالعقار وبعض المشاريع الصغيرة تباطؤا ملحوظا.
وفي السياق العام، يظل تأثير هذا التراجع محدودا نسبيا على النمو الاقتصادي، في ظل تحسن الطلب الداخلي والمؤشرات الفلاحية، غير أن تطور مبيعات الإسمنت يبقى مؤشرا أساسيا لمتابعة اتجاهات القطاع خلال الفترة المقبلة.