أعادت التصريحات الأخيرة لعبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، أمام مجلس النواب، النقاش مجددا داخل أوساط مهنيي قطاع النقل الطرقي، خاصة بعد تلميحه الواضح إلى توجه الدولة نحو تقنين النقل بواسطة التطبيقات الذكية، في إطار مواكبة التحولات التكنولوجية التي يشهدها العالم.
وأكد وزير الداخلية أن المستقبل القريب سيفرض التعامل مع التطبيقات الرقمية في مجال النقل، معتبرا أن تجاهل هذا التحول لم يعد ممكنا، ومشددا في الوقت ذاته على ضرورة تنظيم قطاع سيارات الأجرة ضمن إطار قانوني موحد وقابل للتطبيق في مختلف مناطق المغرب.
في هذا السياق، اعتبر سمير فرابي، الأمين العام للنقابة الديمقراطية للنقل، أن هذا التصريح يمثل لحظة حاسمة في ملف ظل عالقا لسنوات، مشيرا إلى أن نقابته كانت من بين الجهات القليلة التي دافعت باستمرار عن تقنين هذا النمط من النقل، وسعت إلى حمايته وتأطيره قانونيا إلى أن وصل النقاش اليوم إلى مرحلة متقدمة.
وأوضح فرابي أن أي مسار لتقنين النقل عبر التطبيقات الذكية يجب أن ينطلق أولا من إنصاف السائقين المهنيين الذين يشتغلون فعليا في هذا المجال منذ سنوات، وقدموا خدماتهم في ظروف صعبة، وتحملوا مخاطر متعددة، وساهموا في تلبية حاجيات المواطنين، فضلا عن التزامهم بأداء الضرائب طيلة فترة اشتغالهم.
وشدد المتحدث على أن إدماج هؤلاء السائقين داخل منظومة الترخيص يشكل شرطا أساسيا لا يمكن تجاوزه، سواء عبر النقابات الممثلة لهم أو من خلال الشركات العاملة في القطاع، مؤكدا أن إقصاءهم أو الالتفاف عليهم سيقوض أي محاولة جادة لتنظيم هذا المجال.
وأضاف أن فتح المجال أمام فئات جديدة للولوج إلى القطاع ينبغي أن يتم فقط بعد تسوية وضعية العاملين الحاليين، ثم اعتماد دفتر تحملات واضح يحدد شروط الالتحاق مستقبلا ويضمن المنافسة العادلة واحترام القوانين.
من جانبه، اعتبر مصطفى شعون، الأمين العام للمنظمة الديمقراطية للنقل واللوجستيك متعددة الوسائط، أن ما جاء في تصريحات وزير الداخلية يعكس تشخيصا واقعيا لوضعية قطاع النقل، مبرزا أن المهنيين ظلوا لسنوات ينبهون إلى الاختلالات البنيوية والهيكلية التي يتخبط فيها القطاع.
وأشار شعون إلى أن التحولات المجتمعية والتطورات التي يعرفها مجال النقل تفرض اليوم إعادة الاعتبار لقطاع سيارات الأجرة ومنحه مكانته الطبيعية داخل المنظومة، بدل تركه عرضة للعشوائية والقرارات الظرفية.
وبخصوص اعتماد التطبيقات الذكية، أوضح المتحدث أن المهنيين لا يعارضون استعمال التكنولوجيا الحديثة في النقل، شريطة أن يتم ذلك داخل الإطار القانوني المنظم لسيارات الأجرة، محذرا من تقنين هذه التطبيقات لفائدة السيارات الخاصة، لما لذلك من تأثير سلبي على القوانين الجاري بها العمل ومكتسبات المهنيين.
وختم شعون بالتأكيد على أن الاختلالات التي يعرفها القطاع تتحمل مسؤوليتها الحكومات المتعاقبة ووزارة الداخلية، بحكم إصدار قرارات يتم تطبيقها بشكل أحادي، في ظل غياب قانون شامل وواضح ينظم قطاع النقل ويضع حدا للفوضى التي تطبعه.