توسع حكومي في تمويل اللقاحات لتعزيز السيادة الصحية وتصنيع الأدوية بالمغرب

توسع حكومي في تمويل اللقاحات لتعزيز السيادة الصحية وتصنيع الأدوية بالمغرب

رفعت الحكومة المغربية مخصصات اقتناء اللقاحات الحيوية خلال سنة 2026 إلى مليار درهم، مقارنة بـ400 مليون درهم في سنة 2025، في خطوة تعكس توجها واضحا نحو تعزيز السيادة اللقاحية وضمان جودة الإمدادات الصحية وتطوير الصناعة الوطنية في هذا المجال. وتشمل هذه اللقاحات لقاح المكورات الرئوية المقترن، واللقاح السداسي، ولقاح التهاب السحايا، وهي لقاحات أساسية لحماية الفئات الأكثر هشاشة ودعم منظومة الوقاية داخل النظام الصحي.

وجاء في إيضاحات وزارة الاقتصاد والمالية، المقدمة لأعضاء مجلس المستشارين خلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2026، أن توفير الأدوية واللقاحات يعد أحد أعمدة الصحة العمومية، خصوصا في ظل الإصلاحات الجارية التي ترمي إلى تعزيز السيادة الدوائية وتوسيع نطاق التغطية الصحية الوطنية. وأبرزت الوثيقة أن المغرب يسعى إلى ضمان استقلالية أكبر في إنتاج اللقاحات، تفاديا لأي اضطرابات قد تطرأ على سلاسل التوريد العالمية.

وفي هذا السياق، ذكّرت الوزارة بإحداث مصنع لإنتاج اللقاحات بإقليم بن سليمان، تحت قيادة الملك محمد السادس، والذي يُرتقب أن يتحول إلى منصة صناعية قارية قادرة على تأمين احتياجات المغرب، وتعزيز قدراته على مواجهة الطوارئ الصحية، فضلا عن تمكين المملكة من لعب دور محوري في تزويد القارة الإفريقية باللقاحات. كما تم توقيع اتفاقية إطار بين الدولة وشركة “MARBIO Biotechnologies” لدعم هذه الاستراتيجية وتحقيق الاكتفاء الذاتي على المدى المتوسط والبعيد.

وأشارت الوزارة إلى أن القطاع الدوائي المغربي يشهد دينامية متصاعدة، سواء على مستوى الإنتاج أو المراقبة أو اعتماد التكنولوجيا الحديثة، مضيفة أن السنوات الأخيرة سجلت تخفيض أسعار أكثر من 4500 دواء وجنيس، بفضل الإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة سواء عند الاستيراد أو في السوق الداخلية، مما ساهم في تحسين القدرة الشرائية للمواطنين وتسهيل الولوج إلى العلاج.

وفي ما يتعلق بالحكامة الدوائية، توقفت المعطيات عند إطلاق برنامج جديد لتدبير المخزون الوطني من الأدوية، يقوم على إنشاء 12 مستودعا إقليميا للتخزين بهدف تقليص حالات انتهاء الصلاحية وتعزيز فعالية عمليات التوزيع. وقدرت الوزارة الكلفة الإجمالية لهذا النظام اللوجستي الجديد بـ260 مليون درهم خلال سنة 2026، بما يعكس حرص الدولة على تطوير البنية التحتية الداعمة لقطاع الأدوية.

وتعمل الحكومة أيضا على إعداد مشروع مرسوم لتغيير وتتميم المرسوم رقم 2.13.852 المتعلق بتحديد أسعار بيع الأدوية، في اتجاه اعتماد نموذج جديد للتسعير يرتكز على الشفافية والإنصاف والمواءمة مع المعايير الدولية. ويسعى هذا النموذج إلى ضمان وصول المواطنين إلى أدوية ذات جودة بأسعار مناسبة، وفي الوقت نفسه دعم تنافسية الصناعة الوطنية وتمكين نظام التأمين الإجباري عن المرض من آليات تمويل أكثر نجاعة واستدامة.

ويعكس هذا التوجه العام إرادة واضحة لتقوية المنظومة الصحية الوطنية، عبر توسيع الاستثمار في اللقاحات والأدوية، وتطوير الصناعة المحلية، وتحسين آليات الحكامة والتمويل، بما يضمن تعزيز السيادة الصحية للمغرب وتحقيق أمن دوائي مستدام.