حرفيو الجلد بفاس في مواجهة الاندثار.. أقل من عشرة صناع يقاومون المكننة

حرفيو الجلد بفاس في مواجهة الاندثار.. أقل من عشرة صناع يقاومون المكننة
جهات

 

في ورشة متواضعة بمدينة فاس، يرفع عبد النبي القبالي صرخة إنذار حول اندثار صناعة الجلديات التقليدية، محذراً من أن عدد الصناع الحقيقيين في محيطه لم يتجاوز عشرة أشخاص.

ويتمسك القبالي بأصالة حرفته رافضاً المواد الكيميائية، إذ لا يزال يُلصق "البزطام" التقليدي بعجينة الطحين الطبيعي. غير أن هذه الأصالة باتت تُكلّفه غالياً في مواجهة زحف الإنتاج الصناعي الذي أغرق السوق بحقائب تُصنَع في دقائق وتُباع بأقل من 150 درهماً، بينما يستغرق تفصيل "شكارة" يدوية أسبوعاً كاملاً لتُباع بـ500 درهم في أحسن الأحوال. ويلخص القبالي المعادلة بقوله إن "السرعة هي التي حطمت الصانع التقليدي".

وتتجلى الأزمة الحقيقية في شُح التسويق وانعدام الوساطة التجارية، إذ كانت الدولة تتدخل سابقاً عبر مكاتب متخصصة لدعم الصناع وتوجيه منتجاتهم نحو التصدير، فيما كانت عائلات تجارية كبرى من فاس تقتني كميات ضخمة للتصدير مما كان يضمن طلبيات مستمرة. أما اليوم فيجد الصانع نفسه مضطراً للطواف بمنتجه على البازارات والمحلات السياحية، ثم انتظار ثمنه أقساطاً متأخرة بعد أن يبيع التاجر القطعة.

ومع تراجع المدباغات التقليدية وانحسار الطلب المحلي الذي بات يُفضل السعر على الجودة، يتساءل القبالي وأمثاله عن جدوى الاستمرار في حرفة ورثوها عن آبائهم، والتي كانت يوماً مصدر رزق وفير قبل أن تتحول إلى عبء يومي لا مجد منه.