باشرت اللجان الإقليمية المختلطة بعدد من عمالات وأقاليم المملكة حملات ميدانية داخل الأسواق، استعدادا لاستقبال شهر رمضان، بهدف مراقبة الأسعار وضمان وفرة المواد الغذائية الأساسية والتأكد من سلامتها، في إطار حماية القدرة الشرائية للمواطنين.
وتعقد السلطات المحلية اجتماعات تنسيقية بمختلف الجهات لدراسة التدابير الكفيلة بضمان تموين الأسواق والحفاظ على استقرار الأسعار، مع تكثيف الجولات الميدانية للتصدي للمضاربة والاحتكار والزيادات غير المبررة في أثمان المواد الأكثر استهلاكا خلال الشهر الفضيل.
في هذا السياق، أوضح وديع مديح، رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات حماية المستهلك، أن المراقبة المرتبطة بجودة المواد الغذائية وأسعارها تظل موسمية، وهو ما ينعكس سلبا على ثقة المستهلك وشعوره بالأمان تجاه احترام القانون داخل الأسواق.
وأشار إلى أن نسبة كبيرة من الموردين لا تحترم الحدود المحددة للأثمان، مضيفا أن جولة استطلاعية بالدار البيضاء أظهرت أن عددا مهما من التجار لا يشهرون الأسعار، في مخالفة لقانون حماية المستهلك.
وأكد أن الوضع يتفاقم خلال رمضان مع ارتفاع الطلب على المواد الغذائية وتزايد نشاط الباعة المتجولين والتجارة العشوائية، ما يؤدي إلى تسويق منتجات لا تحترم شروط السلامة، لافتا إلى أن نسبة غير المسجلين في السجل التجاري قد تصل إلى 40 في المائة، وهو ما يحد من شمولية المراقبة.
وشدد مديح على ضرورة فرض عقوبات صارمة على المخالفين، معتبرا أن تشديد المراقبة خلال شهر واحد غير كاف إذا لم يواكبه انضباط مستمر طيلة السنة.
من جانبه، اعتبر حسن أيت علي، رئيس المرصد المغربي لحماية المستهلك، أن المراقبة الموسمية تمنح صورة ظرفية فقط، بينما تتيح المراقبة المستمرة كشف أي تلاعبات في حينها وحماية المستهلك بشكل دائم.
ودعا إلى اعتماد الرقمنة كآلية لتعزيز الشفافية، عبر نشر أسعار المواد الأساسية بشكل دوري على منصات رسمية، بما يمكن المواطنين من الاطلاع عليها مباشرة وتقديم شكاوى عند رصد أي زيادات غير مبررة، مع التأكيد على أهمية التنسيق مع السلطات لمواجهة المضاربة وتشديد العقوبات على المخالفين.