كشفت معطيات رسمية أن نسبة الملء الإجمالية للسدود الكبرى الاثني عشر التابعة للحوض المائي لسبو بلغت حوالي 91 في المائة، بحجم مائي يناهز 5518 مليون متر مكعب، مقابل نسبة لم تتجاوز 38 في المائة خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.
وأفادت وكالة الحوض المائي لسبو بأن تدبير هذه المنشآت يتم وفق التوقعات الجوية الصادرة عن المديرية العامة للأرصاد الجوية، والتي تشير إلى تراجع مرتقب في التساقطات خلال الأيام المقبلة، ما يسمح بتكييف عمليات الاستغلال والتفريغ بشكل استباقي.
وسجلت أربعة سدود داخل الحوض نسبة ملء كاملة أو شبه كاملة، فيما اقترب سد الوحدة من 95 في المائة من طاقته الاستيعابية، إذ يخزن حاليا أكثر من 3 مليارات متر مكعب، بعدما كان لا يتجاوز 1,47 مليار متر مكعب مطلع دجنبر الماضي. كما تجاوزت نسبة ملء سد إدريس الأول 90 في المائة، بعد أن كانت مخزوناته في حدود 380 مليون متر مكعب فقط.
ويعد سد الوحدة منشأة استراتيجية، لا يقتصر دوره على الحد من مخاطر الفيضانات، بل يساهم في سقي نحو 114 ألف هكتار بسهل الغرب، إلى جانب إنتاج الطاقة الكهرومائية. كما يلعب دورا محوريا في تحويل المياه بين الأحواض، عبر نقل ما يقارب 400 مليون متر مكعب سنويا من حوض سبو إلى حوض أبي رقراق لتأمين التزويد بالماء الصالح للشرب لمدينتي الرباط والدار البيضاء.
وأوضحت الوكالة أن الأمطار الاستثنائية المسجلة منذ فبراير أدت إلى فيضانات خاصة بمنطقة الغرب، حيث استقبل سد الوحدة واردات مائية بلغت حوالي 4 مليارات متر مكعب، ما فرض القيام بعمليات تفريغ وقائية ومنظمة لضمان سلامة المنشأة والتحكم في منسوب المياه أسفل وادي سبو.
وأكدت أن هذه العمليات تمت بتنسيق بين مختلف السلطات المحلية والأمنية والعسكرية، تنفيذا للتوجيهات الرامية إلى تفادي الخسائر البشرية وحماية السكان.
وأشارت إلى أن فيضانات سهل الغرب لا ترتبط فقط بواردات سد الوحدة، بل تسهم فيها أيضا روافد وأحواض فرعية أعالي سبو، التي ترفع منسوب المياه في حال تواصل التساقطات القوية.
ويتوفر الحوض على شبكة رصد تضم أكثر من 50 محطة هيدرولوجية ومطرية، تتيح تتبع التساقطات والواردات بشكل دقيق، ما يدعم آليات التوقع والتدخل الاستباقي.
وسجل سد الوحدة منذ الأسبوع الثاني من دجنبر الماضي واردات مائية تناهز 4 مليارات متر مكعب، مقابل 400 مليون متر مكعب فقط خلال سنة 2021 ـ 2022 التي تميزت بالجفاف. كما بلغت الواردات اليومية خلال ذروة التساقطات الأخيرة حوالي 350 مليون متر مكعب في بعض الأيام، ما يعكس استثنائية الوضعية المطرية.
وأرجعت الوكالة هذا التحسن الكبير إلى التساقطات الغزيرة والمتواصلة التي عرفها الحوض بعد سبع سنوات من الجفاف منذ 2018، والتي شهدت خلالها المنطقة عجزا مطريا بنحو 30 في المائة وعجزا في الواردات المائية بلغ حوالي 70 في المائة.