عاد ملف تضرر مغاربة من عمليات نصب في قطاع الأسفار، خصوصا المرتبطة بتنظيم رحلات العمرة، إلى الواجهة بعد تفجر ما بات يعرف بواقعة مراكش، التي دفعت السلطات الأمنية إلى فتح تحقيق مع وكالة أسفار بشبهة الاحتيال وخيانة الأمانة إثر شكايات تتحدث عن عمرة وهمية.
وفي هذا السياق، أطلق المرصد المغربي لحماية المستهلك نداء وطنيا دعا فيه المواطنين إلى توخي الحذر من العروض غير المرخصة والوكالات الوهمية، محذرا من الانسياق وراء إعلانات مغرية لا تستند إلى تراخيص قانونية واضحة.
محمد السملالي، رئيس الفيدرالية الوطنية لأرباب وكالات الأسفار بالمغرب، اعتبر أن وزارة السياحة تتحمل جزءا من المسؤولية بسبب التقنين الجديد الذي، حسب تعبيره، أتاح لأشخاص غير مؤهلين مهنيا ولوج القطاع والحصول على تراخيص لممارسة النشاط.
وأوضح أن الفيدرالية سبق أن نبهت إلى تداعيات هذا الإطار القانوني قبل اعتماده، مشيرة إلى أنه قد ينعكس سلبا على سمعة القطاع، في ظل ما وصفه بغياب الحماية القانونية وهيمنة دخلاء يشتغلون خارج الضوابط عبر منصات التواصل الاجتماعي أو من خلال مكاتب غير معروفة.
وانتقد المتحدث ما اعتبره صمتا تجاه فوضى تضر بوكالات تساهم في الاقتصاد الوطني وجلب العملة الصعبة، مؤكدا أن وكالة مراكش موضوع الجدل مرخصة ولا سوابق لها، مرجعا ما حدث إلى ظروف استثنائية وتغييرات إدارية مفاجئة من الجانب السعودي.
وأشار إلى أن بعض الإشكالات قد تكون خارجة عن إرادة الوكالات، مثل إلغاء أو تأخير الرحلات من طرف شركات الطيران رغم أداء المستحقات، ما يضع الوكيل في مواجهة مباشرة مع الزبناء رغم أن الخلل تقني أو إداري.
من جانبه، دعا علي شتور، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، المواطنين إلى التحلي بالوعي القانوني والاستهلاكي، والتأكد من مصداقية الوكالات قبل التعاقد معها، مع اختيار الجهات المعروفة والمعتمدة لتفادي الوقوع ضحية للنصب.
وطالب وزارة السياحة بنشر لائحة محينة لوكالات الأسفار المعتمدة حسب الجهات والمدن، تفعيلا لحق الحصول على المعلومة، حتى يتمكن المواطن من التحقق بسهولة من الوضع القانوني للوكالة قبل التعامل معها.
كما نبه إلى انتشار مكاتب عشوائية داخل أحياء سكنية تدعي تنظيم رحلات الحج والعمرة دون تراخيص، محذرا من العروض الرقمية ذات الأسعار الزهيدة التي لا تعكس التكلفة الحقيقية للخدمات، والتي غالبا ما تنتهي بخسائر مالية أو عراقيل أثناء السفر.