أثّر قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمقاطعة قمة مجموعة العشرين في جوهانسبرغ على مسار الاجتماع، ووجّه ضربة لرهان جنوب إفريقيا على تنظيم حدث دولي يمنحها زخما سياسيا واقتصاديا. وبينما كانت بريتوريا تعوّل على إبراز مكانتها داخل التكتل العالمي، جاء انسحاب ترامب ليُربك حساباتها ويضعف الرسالة التي أرادت إيصالها.
ورغم هذا الارتباك، حافظت مجموعة العشرين على نهجها المعروف، القائم على تجنّب تسييس المنتدى الاقتصادي ورفض إدراج الملفات الخلافية داخله. هذا التوجه أسقط المحاولة المشتركة بين الجزائر وجنوب إفريقيا لإدراج نزاع الصحراء ضمن وثائق القمة، إذ خلا البيان الختامي من أي إشارة للملف، مكتفيا بالتأكيد على احترام سيادة الدول وحل النزاعات سلميا، مع التركيز على ملفات السودان والكونغو وأوكرانيا وفلسطين.
ويرى عبد الوهاب الكاين، رئيس منظمة "أفريكا ووتش"، أن عدم إدراج هذا النزاع يعكس اقتناعا دوليا متناميا بشرعية الموقف المغربي وبضرورة تنقية النقاشات داخل الهيئات العالمية من الملفات التي تعد خارج سياقها. وأضاف أن جنوب إفريقيا لجأت إلى دبلوماسية رمزية لم تُحدث أي تأثير، في ظل التحول الجيوسياسي العالمي نحو دعم الحلول الواقعية واحترام وحدة الدول.
كما أكد أن غياب الملف لا يرتبط بعقاب لجزائر أو بالتقليل من طبيعة المنتدى الاقتصادي، بل بوعي دول المجموعة بأن النزاع دخل مرحلة تتطلب الحياد الإيجابي وتشجيع الأطراف على الانخراط الجاد في العملية السياسية، استنادا إلى مقترح الحكم الذاتي المقدم من المغرب عام 2007.
ويشير المتحدث إلى أن الجزائر فقدت جزءا مهما من نفوذها الدبلوماسي، خاصة مع توسع رقعة الدعم الدولي والأوروبي والإفريقي للمبادرة المغربية، مقابل تراجع التعاطف مع الطرح الانفصالي. ويرى أن البيان الختامي يعكس عزلة سياسية متنامية للجزائر بسبب استمرارها في الالتفاف على المساعي الأممية ورفضها القيام بواجباتها القانونية تجاه المحتجزين في مخيمات تندوف.
من جهته، يرى الفاعل السياسي دداي بيبوط أن غياب ترامب عن القمة زاد من حالة الارتباك داخل النظام العالمي، لكنه في الوقت نفسه كشف عدم استعداد الدول الكبرى لإقحام نزاع الصحراء في القمة، نظرا لتوافق غالبية أعضائها على دعم مبادرة الحكم الذاتي المغربية وقرار مجلس الأمن الأخير بتمديد ولاية المينورسو.
ويؤكد بيبوط أن إبعاد الملف يشكل هزيمة دبلوماسية لمعسكر الجزائر ودليلا على تراجع تأثير سرديته داخل المؤسسات الدولية، ما يفتح المجال أمام تحولات داخل مخيمات تندوف قد تقود إلى مراجعة شاملة للمواقف المتصلبة التي تُغذّي الجمود.
ويشير إلى أن المجتمع الدولي بات أقل استعدادا لدعم مشاريع التقسيم وإعادة رسم الحدود، وأكثر ميلا إلى دعم الحلول الواقعية التي تضمن الأمن والاستقرار والتنمية الإقليمية، وهو ما يعزز رصيد المبادرة المغربية داخل الهيئات الدولية.
ويخلص المتحدث إلى أن الجزائر أصبحت أمام لحظة حاسمة تتطلب منها اختيار مسار جديد يقوم على الانخراط البنّاء في العملية السياسية أو الاستمرار في سياسة العرقلة، بما يقود إلى مزيد من التهميش داخل النظام الدولي المتشكل.