مربو الدواجن يرحبون بتدخل مجلس المنافسة وسط اتهامات بوجود تواطؤات وغش في سوق الأعلاف المركبة

مربو الدواجن يرحبون بتدخل مجلس المنافسة وسط اتهامات بوجود تواطؤات وغش في سوق الأعلاف المركبة

عرف قطاع تربية الدواجن ارتياحا واسعا عقب إعلان مجلس المنافسة تنفيذ عمليات مداهمة وحجز فجائية شملت خمسة فاعلين في سوق الأعلاف المركبة، وذلك على خلفية شبهات قوية بوجود ممارسات منافية لقواعد المنافسة. هذه الخطوة، التي تمت يوم 4 دجنبر 2025، لاقت ترحيبا خاصا من المربين الصغار الذين عانوا لسنوات من تقلبات الأسعار و«غش» التركيبة المعتمدة في بعض الأعلاف.

رئيس الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم، محمد أعبود، اعتبر هذا التدخل مؤشرا على يقظة مؤسسات الرقابة وفاعليتها، مشيرا إلى أنه قد ينعكس إيجابيا على أسعار وجودة الأعلاف. فحسب تعبيره، إحساس المصنعين بوجود رقابة فعلية سيحد من العديد من السلوكات التي لطالما اشتكى منها المربون.

مصادر مهنية أكدت بدورها أن السوق عرف في فترات مختلفة تواطؤات بين بعض المصنعين لرفع الأسعار بشكل متزامن، رغم الإعفاءات الضريبية والدعم العمومي الموجه للقطاع، ورغم الانخفاض الكبير في أسعار المواد الأولية على المستوى العالمي. وأشارت إلى أنّ هذا الارتفاع غير المبرر في الأسعار ترافق مع «تلاعبات» في تركيبة الأعلاف، إذ إن ما يتم الإعلان عنه على الأكياس من مكونات لا يعكس دائما التركيبة الحقيقية، مما أثر على جودة الإنتاج وتسبب في أمراض وتسممات وسط الدواجن.

ورغم إحساس المربين بهذه الاختلالات، إلا أنهم افتقروا للأدلة التي يمكن تقديمها بشكل رسمي، وهو ما دفع العديد منهم إلى طرق باب مجلس المنافسة بعد سنوات من مراسلة وزارة الفلاحة دون نتيجة. المربون أكدوا أن رفع الأسعار بشكل موحد، وعدم عكس التراجعات العالمية في تكلفة المدخلات على أسعار الأعلاف، يعد مؤشرا واضحا على وجود ممارسات غير تنافسية داخل السوق.

تقرير سابق لمجلس المنافسة كشف أن سوق تصنيع الأعلاف بالمغرب شديدة التركّز، حيث تستحوذ ثماني شركات فقط على 75 في المائة من السوق، فيما تهيمن مجموعتان كبيرتان على حوالي نصفها. هذه الوضعية تحدّ من الابتكار والتنوع، وتضعف موقع المربين باعتبارهم المستهلك الرئيس للأعلاف المركبة.

أعبود أوضح أن تدخل المجلس جاء بعد مراسلات وجّهها المربون سنة 2022، يطالبون فيها بالتصدي لزيادات غير مبررة في الأسعار وتطبيق زيادات موحدة من طرف الشركات، وهو ما يخالف قواعد المنافسة. وأشار إلى أن الوزارة الوصية لم تتفاعل مع مراسلاتهم المتكررة منذ 2013، مما اضطرهم للجوء إلى مؤسسة مجلس المنافسة التي استمعت لجميع الأطراف قبل التشديد على ضرورة ضبط السوق.

ويراهن مربو الدواجن اليوم على أن تؤدي هذه العملية إلى إعادة التوازن للسوق، وتحسين جودة الأعلاف، والحد من الممارسات التي أرهقت القطاع لسنوات.