مشروع قانون المحاماة يثير الجدل بتشديد شروط الولوج وتقييد الأشكال الاحتجاجية

مشروع قانون المحاماة يثير الجدل بتشديد شروط الولوج وتقييد الأشكال الاحتجاجية

كشف مشروع القانون الجديد المنظم لمهنة المحاماة عن توجهات صارمة تروم إعادة هيكلة المهنة وضبط ممارستها، من خلال حزمة من الشروط والقيود التي من شأنها أن تثير نقاشا واسعا داخل أوساط المحامين والمهتمين بالشأن الحقوقي.

ومن أبرز المستجدات التي جاء بها المشروع تحديد سن الولوج إلى المهنة ما بين 22 و40 سنة، حيث تم التنصيص على منع كل من تجاوز هذا السن من الترشح لاجتياز مباراة الولوج، وهو ما اعتبره متتبعون “فيتو” واضحا على فئة عمرية كانت إلى وقت قريب قادرة على ولوج المهنة وفق الشروط المعمول بها سابقا.

ولم يقتصر التشدد على شرط السن فقط، بل شمل أيضا طبيعة الولوج، إذ تم التخلي عن نظام الامتحان واعتماد نظام المباراة، في خطوة تهدف إلى التحكم في عدد الوافدين الجدد على المهنة. كما رفع المشروع سقف المؤهل العلمي، مشترطا التوفر على شهادة الماستر أو ما يعادلها بدل الاكتفاء بالإجازة.

وبموجب المشروع، لن يكتسب الناجحون في المباراة صفة محام بشكل مباشر، بل سيتم إدماجهم أولا كطلبة بالمعهد لمدة سنة مخصصة للتكوين النظري، تليها فترة تمرين تمتد لسنتين، موزعة بين المكاتب المهنية وبعض الإدارات العمومية، ولا تكتمل إلا باجتياز امتحان نهاية التمرين والحصول على شهادة الكفاءة.

كما نص المشروع على أن تقييد المتدرب في لائحة التمرين لا يتم إلا بعد أداء واجب الانخراط في الهيئة وأداء اليمين القانونية، إلى جانب إقرار التكوين المستمر كالتزام مهني دائم، مع اعتبار الإخلال به خطأ مهنيا يستوجب المتابعة التأديبية.

وفي سياق آخر، حملت بعض مواد المشروع مقتضيات مثيرة للجدل، خاصة ما يتعلق بمنع المحامين من الاتفاق على التوقف عن تقديم المساعدة القضائية أو مقاطعة الجلسات والإجراءات، كيفما كانت الأسباب أو الظروف. كما تم التنصيص صراحة على حظر تنظيم الوقفات الاحتجاجية أو رفع الشعارات داخل فضاءات المحاكم أثناء انعقاد الجلسات.

وبررت مذكرة تقديم المشروع هذه التوجهات بالسعي إلى الرفع من جودة الممارسة المهنية، وتأهيل المحامين لمواكبة التحولات القانونية والمؤسساتية، مؤكدة على المكانة المحورية التي تحتلها مهنة المحاماة داخل منظومة العدالة، باعتبارها الضامن الأساسي للحق في الدفاع وأحد ركائز المحاكمة العادلة.

ويبقى هذا المشروع، بما يحمله من مستجدات، موضوع نقاش واسع داخل الجسم المهني، بين من يرى فيه ضرورة لتنظيم المهنة والارتقاء بها، ومن يعتبره تضييقا يمس بحقوق المحامين ويحد من مكتسباتهم التاريخية.