ملاعب المغرب تتحدى الأمطار وتؤكد جاهزيتها لاحتضان أكبر المواعيد القارية

ملاعب المغرب تتحدى الأمطار وتؤكد جاهزيتها لاحتضان أكبر المواعيد القارية
مجتمع

في وقت كانت فيه المخاوف تتصاعد بسبب المنخفض الجوي القوي الذي يضرب عددا من مناطق المملكة، نجحت البنية التحتية الرياضية المغربية في توجيه رسالة طمأنة قوية، مؤكدة جاهزيتها التامة لاحتضان بطولة كأس أمم إفريقيا 2025، حتى في أصعب الظروف المناخية. فقد أظهرت الملاعب المغربية صمودا لافتا أمام التساقطات المطرية الغزيرة التي استمرت لساعات طويلة، دون أن يتأثر السير العادي للمباريات أو جودة أرضيات اللعب.

وخلال الأيام الماضية، شكلت الأمطار الكثيفة اختبارا حقيقيا لقدرات الملاعب الوطنية، إلا أن مختلف المواجهات الكروية جرت في ظروف تقنية مثالية، دون تسجيل أي تأجيل أو توقف، في مشهد نادر مقارنة بتجارب سابقة شهدتها بطولات قارية أخرى عانت فيها الملاعب من التحول إلى برك مائية بمجرد هطول الأمطار.

وعرفت عدة ملاعب رئيسية، من بينها المركب الرياضي مولاي عبد الله والملعب الأولمبي بالرباط، إلى جانب ملعب طنجة الكبير وملعب أدرار بأكادير، تساقطات مطرية قوية قبل وأثناء المباريات. ورغم ذلك، ظلت الأرضيات متماسكة والعشب في حالة ممتازة، ما سمح بإجراء اللقاءات في أجواء احترافية وبانسيابية عالية في اللعب.

وكانت مباراة الافتتاح بين المنتخب المغربي وجزر القمر أول اختبار حقيقي، حيث تزامنت مع أمطار غزيرة وحفل افتتاح ضخم، ومع ذلك ظهرت أرضية الملعب في وضع مثالي، الأمر الذي مكن “أسود الأطلس” من تقديم أداء تقني دون أي عوائق. وتكرر المشهد ذاته في مباراة تونس وأوغندا بالملعب الأولمبي، حيث لم تؤثر العواصف المطرية على جودة اللعب أو سرعة الكرة.

وفي طنجة، خلال مواجهة السنغال وبوتسوانا، أظهرت أرضية الملعب الكبير صمودا مماثلا رغم كثافة الأمطار، فيما نجح ملعب أدرار بأكادير بدوره في تجاوز اختبار صعب خلال مباراة مصر وزيمبابوي، محافظا على تماسك العشب وجودته إلى صافرة النهاية.

ويعود هذا الأداء اللافت، بحسب معطيات تقنية، إلى الاستثمارات الكبرى التي قامت بها المملكة في تحديث ملاعبها وفق أحدث المعايير الدولية، حيث تم اعتماد أنظمة متطورة لتصريف المياه، وتقنيات حديثة لسحب الرطوبة من تحت العشب بسرعة عالية، ما يمنع تراكم المياه ويضمن سلامة اللاعبين وسلاسة اللعب.

كما جرى الاعتماد على العشب الهجين، الذي يجمع بين العشب الطبيعي والألياف الاصطناعية، ويوفر قدرة أكبر على تحمل الضغط والرطوبة، إلى جانب شبكات تصريف تحت أرضية مصممة لاستيعاب كميات كبيرة من المياه في وقت قياسي، مع الاستفادة منها لاحقا في الري، في إطار مقاربة مستدامة.

ولم تقتصر عوامل النجاح على الجانب التقني فقط، بل شملت أيضا برامج صيانة دقيقة ومتابعة يومية لحالة الملاعب، من خلال فرق متخصصة تراقب أداء الأنظمة وتقوم بتدخلات فورية عند الحاجة، سواء قبل المباريات أو أثناء فترات الاستراحة بين الشوطين.

وقد لقي هذا المستوى من الجاهزية إشادة واسعة من مدربين ولاعبين مشاركين في البطولة، الذين عبروا عن إعجابهم بجودة الأرضيات وعدم تأثرها بالأمطار، معتبرين أن الملاعب المغربية توفر شروطا مثالية لممارسة كرة القدم على أعلى مستوى.

ويعزز هذا النجاح التنظيمي والتقني صورة المغرب كوجهة قادرة على احتضان التظاهرات الرياضية الكبرى، مؤكدا أن البنية التحتية الوطنية لا تواكب فقط المعايير القارية، بل تضع نفسها كمرجع مستقبلي في القارة الإفريقية، خاصة في ظل الاستعدادات لاحتضان تظاهرات عالمية خلال السنوات المقبلة.