دعا نشطاء مغاربة في المجتمع المدني إلى التعامل بجدية ومسؤولية مع التحذيرات الجوية الصادرة عن الجهات المختصة، مؤكدين أن الظرفية المناخية الراهنة تفرض مستوى عاليا من الوعي الجماعي والانخراط الإيجابي في إجراءات الوقاية والسلامة، حمايةً للأرواح وتقليصا للخسائر المحتملة.
وشدد الفاعلون الجمعويون على أن نجاح أي مقاربة وقائية يظل رهينا بتكامل الأدوار بين المؤسسات العمومية والمواطنين، عبر الالتزام بالتوجيهات الرسمية وتفادي السلوكات التي قد تعرض السلامة العامة للخطر، معتبرين أن تعزيز ثقافة الاستباق والاحتراز يشكل مدخلا أساسيا لتحويل التحديات المناخية إلى فرصة للتضامن المجتمعي والحد من آثار المخاطر الطبيعية.
وفي هذا السياق، أفادت المديرية العامة للأرصاد الجوية، في نشرة إنذارية من مستوى برتقالي، بترقب زخات رعدية محليا قوية مصحوبة بتساقط البرد وهبات رياح قوية وتساقطات ثلجية وطقس بارد بعدد من مناطق المملكة، ما يستدعي رفع منسوب الحيطة والحذر.
وأكدت الفاعلة الجمعوية إلهام بلفحيلي أن النشرات الإنذارية المتعلقة بتأجيل التنقلات غير الضرورية لا ينبغي التعامل معها باستخفاف، موضحة أنها تصدر بناء على معطيات علمية دقيقة هدفها الأساسي حماية الأرواح والممتلكات. وأبرزت أن الجهات العمومية والمصالح المختصة تبذل مجهودات مهمة في إطار الاستعداد المسبق والتدخل الاستباقي، داعية المواطنين إلى التعاون الإيجابي وعدم تعريض أنفسهم أو غيرهم لمخاطر يمكن تفاديها.
ونبهت المتحدثة ذاتها إلى أن بعض السلوكات المتهورة، كالمجازفة بالتنقل في ظروف جوية خطرة أو تجاهل التحذيرات الرسمية، تشكل تهديدا مباشرا لحياة الأفراد ومستعملي الطريق، كما تثقل كاهل فرق التدخل والإنقاذ التي تضطر للتدخل في أوضاع بالغة الخطورة.
وأوضحت بلفحيلي أن الظواهر الطبيعية، في ظل التوترات المناخية الحالية، قد تشكل خطرا حقيقيا، رغم أن التساقطات المطرية تبقى أمطار خير تساهم في التخفيف من حدة الإجهاد المائي، مشددة على ضرورة التحلي باليقظة وتحمل كل جهة لمسؤوليتها حتى لا تتحول الأمطار إلى مآس أو كوارث كان بالإمكان تفاديها.
من جانبه، أكد الفاعل المدني رشيد فاسح على أهمية التفعيل الفوري والفعال للجان اليقظة على المستويين الإقليمي والمحلي، باعتبارها آلية أساسية للاستباق والتدخل السريع خلال التقلبات المناخية الحادة، داعيا إلى تنسيق الجهود بين السلطات المحلية والمصالح التقنية وفعاليات المجتمع المدني.
وشدد فاسح على ضرورة القيام بحملات تواصلية وتحسيسية واسعة لتوعية الساكنة بمخاطر التنقل خلال فترات التساقطات القوية، مع الإعلان الواضح عن توصيات تفادي السفر غير الضروري والابتعاد عن الأودية والمنحدرات والمسالك الخطرة، خاصة مع تزايد التنقل خلال عطلة نهاية الأسبوع ونهاية السنة.
كما دعا إلى اتخاذ إجراءات احترازية لتفادي الانهيارات التي قد تطال بعض الطرق والبنيات التحتية، مؤكدا أن الهدف الأساس من هذه التدابير هو الحيلولة دون وقوع خسائر بشرية وتفادي تكرار حوادث مأساوية سجلت في فترات سابقة.
وخلص الفاعل المدني إلى أن تفعيل مختلف الآليات التواصلية والتدبيرية يساهم بشكل كبير في التحكم في الوضع وتقليص الخسائر، موصيا بالنظر في إمكانية تعليق الدراسة مؤقتا ببعض المناطق المتضررة أو البعيدة، خاصة بالنسبة للتلاميذ المستفيدين من النقل المدرسي، في إطار تغليب منطق الوقاية وحماية الأرواح.