أصبح نيزك “بلاك بيوتي”، الذي عُثر عليه في الصحراء المغربية عام 2011، محور اهتمام علمي عالمي بعد دراسة حديثة لجامعة كورتين الأسترالية، كشفت عن أدلة تشير إلى أن المريخ كان يضم مياهًا حارة قبل 4.5 مليار سنة. وتعد هذه النتيجة خطوة مهمة لفهم تاريخ الكوكب الأحمر وإمكانية احتضانه للحياة في مراحله المبكرة.
ويتميز هذا النيزك بكونه من النيازك المريخية النادرة ذات المحتوى العالي من المياه، ما جعله مادة ثمينة للباحثين المهتمين بتتبع تاريخ المياه على المريخ. وبعد انتقاله بين مجموعات خاصة، وجد طريقه إلى المختبرات العلمية حيث خضع لتحليلات دقيقة.
وباستخدام تقنيات التصوير النانوي والتحليل الطيفي، تمكن الباحثون من دراسة معادن الزركون داخل النيزك بدقة عالية، ليكتشفوا احتواءها على عناصر مثل الحديد والألومنيوم والصوديوم. وتشير هذه العناصر إلى أن المعادن نشأت في بيئة هيدروحرارية، أي وسط مياه ساخنة طبيعية، وهي بيئة معروفة بأنها من العوامل الأساسية لظهور الحياة على الأرض.
وتؤكد الدراسة أن المياه الحارة كانت موجودة في المريخ خلال مراحله الأولى، ما يعزز فرضية أن الكوكب كان قابلًا للحياة في فتراته المبكرة. كما أشارت إلى أن تحليل الزركون المريخي يساعد في تحديد الفترات الزمنية التي ظهرت فيها المياه على السطح، مما يتيح فهمًا أعمق لتاريخ المريخ الجيولوجي والمناخي.
ويمثل نيزك “بلاك بيوتي” نموذجًا للنيازك القادمة من سطح المريخ، وهو ما يفسر احتواءه على نسبة كبيرة من المياه. وقد ساعدت دراسات مشابهة للزركون على الأرض، مثل تلك التي أجريت في منجم أوليمبيك دام بأستراليا، في كشف أدلة على مياه قديمة، مما يجعل النتائج المتحصل عليها من النيزك متسقة مع نماذج علمية معروفة.
ويعتبر هذا الاكتشاف محطة مهمة في فهم تطور المريخ، كما يعزز دور النيازك المريخية التي تصل إلى الأرض في كشف أسرار الكوكب الأحمر. ورغم أن النتائج لا تؤكد وجود حياة في الماضي، فإنها تشير بوضوح إلى أن الظروف اللازمة لنشوء الحياة كانت متوفرة منذ مليارات السنين.