تحتفل جبهة البوليساريو بذكرى تأسيسها الـ53 في ظل واقع جيوسياسي يزداد عسراً عليها، مع تنامي الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء وتوسع دائرة الدعم لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الأكثر واقعية.
ويرى هشام معتضد، باحث في الشؤون الاستراتيجية، أن الفارق صارخ بين الخطاب الثوري الذي رُفع عام 1973 والواقع الذي تعيشه مخيمات تندوف اليوم، إذ تحولت الأقاليم الجنوبية للمملكة إلى ورش استثمارية متصلة بإفريقيا والأطلسي، في حين بقيت المخيمات رهينة اقتصاد المساعدات والانغلاق السياسي. ويُضيف أن الاعترافات الدولية المتتالية من الولايات المتحدة وإسبانيا وفرنسا ودول إفريقية وعربية وازنة لا تعكس مواقف دبلوماسية معزولة، بل تحولاً عميقاً في ميزان الشرعية السياسية.
وأبرز معتضد أن المغرب نجح في نقل الملف من مربع النزاع السياسي التقليدي إلى فضاء الهندسة الجيواستراتيجية، حيث باتت القضية مرتبطة بأمن الساحل والطاقة والربط الأطلسي والتعاون الأمني، مما منح الرباط أفضلية واضحة لدى القوى الكبرى التي تنظر إلى استقرار المغرب ووحدته الترابية كجزء لا يتجزأ من استقرار غرب إفريقيا والمتوسط.
وفي قراءة تاريخية، أوضح محمد الغيث ماء العينين، نائب رئيس المركز المغربي للدبلوماسية الموازية، أن الجبهة نشأت على يد شباب مغاربة صحراويين تبنوا فكراً ثورياً متطرفاً، قبل أن تتحول لاحقاً إلى أداة في يد الجزائر وليبيا لخدمة أغراض جيوسياسية. وأشار إلى أن سكان المخيمات الحاليين لا تتجاوز نسبة من لهم أصول صحراوية مغربية 15 بالمئة، فيما ينحدر الباقون من مناطق جزائرية وموريتانية وأخرى.
ولفت ماء العينين إلى أن المخيمات بدأت تفرغ من ذوي الأصول المغربية منذ 2018، مما دفع الجزائر إلى ملئها بمواطنين جزائريين من الجنوب، معتبراً أن هذا "الوهم" الذي استمر خمسة عقود يعيش أيامه الأخيرة في ظل الضغوط الدولية المتزايدة. وأشار إلى وجود أزمة ثقة عميقة بين الجبهة والجزائر قد تدفع الأخيرة إلى التخلي عن البوليساريو مقابل مصالحها الاستراتيجية.