استبعد الطيب حمضي، طبيب وباحث في السياسات الصحية، تحول فيروس "هانتا" إلى تهديد وبائي عالمي، وذلك في أعقاب ظهور بؤرة إصابات على متن سفينة سياحية أثارت مخاوف من تكرار سيناريو كورونا.
وأوضح حمضي أن العامل الحاسم الذي يحدّ من خطورة الفيروس هو ضعف انتقاله بين البشر، إذ إن السلالة الوحيدة القادرة على ذلك هي سلالة "الأنديز"، وهي ذاتها المرتبطة بالحوادث الأخيرة. غير أن هذا الانتقال يظل نادراً ويستلزم اتصالاً وثيقاً ومطولاً داخل فضاءات مغلقة ذات تهوية مشتركة، كما هو الحال في السفن السياحية. والأرجح، وفق الباحث، أن الإصابات الأولى ارتبطت بمحطة توقف الباخرة لا بانتقال بشري مباشر على متنها، فيما لا تزال التحقيقات الوبائية جارية.
وقد سُجلت حتى الآن سبع حالات، منها حالتان مؤكدتان وخمس مشتبه بها، إلى جانب ثلاث وفيات وحالة حرجة وثلاث حالات مستقرة. ويبدأ المرض عادةً بحمى وآلام عضلية حادة وتعب وصداع، قبل أن يتطور لدى بعض المصابين إلى متلازمة رئوية حادة أو فشل كلوي. ويُقدّر معدل الوفيات بما يصل إلى 50 بالمئة، وهو رقم مرتفع لكنه يفقد ثقله في غياب قابلية الانتشار الواسع.
ولا يتوفر حتى الآن لقاح مرخص ضد الفيروس ولا دواء مضاد خاص به، ويقتصر العلاج على الرعاية الداعمة في العناية المركزة. وللوقاية، دعا حمضي إلى تجنب كنس فضلات القوارض في حالتها الجافة، واعتماد التنظيف الرطب بالمطهرات، مع تهوية الأماكن المغلقة وارتداء وسائل الحماية الفردية.
وأكد حمضي أن المغرب يتوفر على منظومة يقظة وبائية ومختبرات مرجعية قادرة على تشخيص الحالات الوافدة والتعامل معها. وختم بالتحذير من أن التغيرات المناخية وتدمير البيئة الطبيعية يزيدان من احتمالات انتقال أمراض حيوانية المنشأ إلى الإنسان، مما يجعل اليقظة الوبائية المستمرة ضرورة لا تراجع عنها.