كشف المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة أن اعتماد التوقيت القانوني الدائم بالمغرب، عبر إضافة ستين دقيقة إلى التوقيت القياسي منذ أكتوبر 2018، يفرض تكاليف موثقة على الصحة العامة والسلامة الطرقية والعدالة المجالية، دون دليل قاطع على تحقيق وفورات في الطاقة أو رفع الإنتاجية، رغم مساهمته في تعزيز التزامن الاقتصادي مع الاتحاد الأوروبي. ودعا التقرير إلى مراجعة مستقلة قائمة على الأدلة في ظل تصاعد الجدل المجتمعي.
وأوضح أن تموقع المغرب في الجانب الغربي من منطقته الزمنية يرتبط علميا بفقدان متوسطه تسع عشرة دقيقة من النوم يوميا، مع ارتفاع مخاطر السمنة والسكري وأمراض القلب. ويتأثر المراهقون بشكل أكبر، إذ قد يفقدون ما يصل إلى اثنتين وثلاثين دقيقة من النوم ليلا، ما ينعكس على يقظتهم وتحصيلهم الدراسي، في وقت يوصي فيه الإجماع العلمي العالمي باعتماد التوقيت القياسي الدائم انسجاما مع الساعة البيولوجية.
وسجلت الوثيقة مخاطر على السلامة الطرقية بسبب الصباح المظلم، إذ تربط دراسات دولية ذلك بزيادة خطر وفيات حوادث السير بأكثر من واحد وعشرين بالمائة، مع الإشارة إلى ارتفاع ضحايا الحوادث في المغرب بين 2020 و2024. كما حذرت من تداعيات أمنية على النساء والفتيات والطلبة في المناطق القروية والهامشية بسبب الخروج قبل الفجر.
وفي ما يتعلق بالطاقة، أشار التقرير إلى أن دراسات حديثة دحضت فرضية التوفير، معتبرة أن التوقيت الصيفي قد يرفع استهلاك الكهرباء المنزلي في المناخات المعتدلة أو الحارة بسبب استعمال مكيفات الهواء مساء. اقتصاديا، يوفر غرينتش زائد واحد ساعة تداخل إضافية مع أوروبا القارية، لكنه يقلص ساعة تداخل مع أسواق مثل لندن ونيويورك، ما قد يؤثر على تنويع الشركاء.
واستعرض التقرير ثلاثة سيناريوهات: العودة الدائمة إلى التوقيت الشمسي الطبيعي، أو الإبقاء على الوضع الحالي مع إجراءات تخفيفية كتأخير الدخول المدرسي شتاء، أو اعتماد نظام موسمي جديد يتماشى مع دورة الاتحاد الأوروبي، معتبرا أن استثناء شهر رمضان يجعل النظام أقل استقرارا.
ودعا المركز إلى إجراءات عاجلة خلال ستة أشهر، بينها تأخير الدخول المدرسي والإداري إلى التاسعة صباحا من نونبر إلى فبراير، ونشر دراسة 2018 التقييمية، وإتاحة بيانات الحمل الكهربائي للباحثين. كما أوصى بتكليف جهة وطنية مستقلة بإنجاز تقييم شامل، وتنظيم استشارة وطنية لاتخاذ قرار سيادي نهائي للعقد المقبل، إلى جانب تعزيز الإنارة العمومية والنقل المدرسي وتشجيع أنظمة العمل المرنة.