وصفت صحيفة "الباييس" الإسبانية الرباط بأنها واحدة من أقل العواصم الإمبراطورية المغربية شهرة سياحية، معتبرةً أن هدوءها وأصالتها يجعلانها وجهة مثالية لمن يبحث عن تجربة حقيقية بعيدة عن صخب مراكش وفاس.
وأشارت الصحيفة إلى أن المدينة تنطوي على طبقات تاريخية ومعمارية متعاقبة، تبدأ بجادة محمد الخامس الموروثة عن الحماية الفرنسية بمبانيها ذات طراز الآرت ديكو، مروراً بمحطة القطار التي تمثل عتبة رمزية بين الرباط الحديثة والتاريخية، وصولاً إلى المقاهي والمتاجر التي تمزج بين التقاليد الأوروبية والمحلية.
وأبرزت الصحيفة أن المدينة العتيقة للرباط تتميز بطابع استثنائي، إذ صُممت لخدمة ساكنتها لا لاستقطاب السياح، مما يمنحها هدوءاً وأصالة نادرين. وتضم أسواقاً محلية وشارع القناصل الذي يحتضن أرقى محلات الزرابي الرباطية المشهورة بتصاميمها الأندلسية العثمانية، فضلاً عن ورشات حرفية يتوارث أصحابها تقنياتها جيلاً بعد جيل.
وخصصت المادة حيزاً وافراً لقصبة الأوداية التي أسسها الموحدون في القرن الثاني عشر فوق جرف صخري يطل على مصب نهر أبي رقراق والمحيط الأطلسي، منبهةً إلى أن باب الأوداية الضخم يُعدّ من أجمل أبواب المغرب الوسيط. وأشادت بالحدائق الأندلسية المجاورة التي تحتضن المتحف الوطني للحلي، الذي يضم نسخة من أقدم قطعة مجوهرات في العالم يتجاوز عمرها مائة وأربعين ألف سنة.
ولفتت الصحيفة إلى صومعة حسان التي تقف شامخة وسط أعمدة حجرية غير مكتملة، بوصفها شاهداً على مشروع الموحدين لبناء أضخم مسجد في العالم الإسلامي، إلى جانب ضريح محمد الخامس المجاور الذي وصفته بأنه من أرقى الفضاءات وقاراً في المغرب، بتصميمه الداخلي الجامع بين الزليج والجص المنحوت وسقف خشب الأرز المذهّب.
وختمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى سهولة الوصول إلى الرباط من الدار البيضاء في ساعة واحدة بالقطار، مقترحةً التجول سيراً على الأقدام للاستمتاع بسحر المدينة، أو استخدام الترامواي لاكتشاف أحيائها، أو الإبحار بقوارب الفلوكة التقليدية لعبور نهر أبي رقراق نحو مدينة سلا التوأم.